معلقة أمروء القيس
| 1 | بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْ مَلِ | قَفَاَ نَبْكِ مِنْ ذِكُرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ |
| 2 | لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ | فَتُوِضحَ فَاْلِمقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا |
| 3 | وقِيعانِها كَأَنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ | تَرى بَعَرَ الآرْآمِ فِي عَرَضَاتِها |
| 4 | لَدَى سَمُراتِ الَحْيِّ نَاقِف حَنْظَلِ | كَأَنِّي غَدَاةَ الْبَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا |
| 5 | يقُولُونَ: لا تَهلِكْ أَسىً وَتَجَمَّلِ | وُقُوفاً بِهَا صَحْبي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ |
| 6 | فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ | وإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهْراقَةٌ |
| 7 | وَجَارَتِها أُمِّ الرِّبابِ بِمَأْسَلِ | كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحَوْ يرِثِ قَبْلَها |
| 8 | نَسِيمَ الْصِّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا الْقَرَنْفُلِ | إِذَا قَامَتا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا |
| 9 | عَلى الْنَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي محْمَليِ | فَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً |
| 10 | وَلا سِيمَّا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُلِ | أَلا رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ |
| 11 | فَيَا عَجَباً مِنْ كُورِهَا الُمتَحَمَّلِ | وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيِّتي |
| 12 | وَشَحْمٍ كهُدَّابِ الدِّمَقْسِ الُمَفَّتلِ | فَظَلَّ الْعَذَارَى يَرْتِمَينَ بِلَحْمِهَا |
| 13 | فَقَالَتْ لَكَ الْوَيْلاتُ إِنَّكَ مُرْجِلي | وَيَوْمَ دَخَلْتُ الْخِدْرِ خَدْرَ عُنَيْزَةٍ |
| 14 | عَقَرْتَ بَعيري يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ | تَقُولُ وَقَدْ مَالَ الْغَبِيط بِنَامَعاً |
| 15 | وَلا تُبْعِدِيني مِنْ جَنَاكِ اُلْمعَلَّلِ | فَقُلْتُ لَهَا سِيري وأرْخِي زِمَامَهُ |
| 16 | فَأَلهيْتُهَا عَنْ ذِي تَمائِمَ مُحْوِلِ | فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ |
| 17 | بِشِقٍّ وَتحْتي شِقّها لم يُحَوَّلِ | إِذا ما بَكى مَنْ خَلْفِها انْصَرَفَتْ لهُ |
| 18 | عَليَّ وَآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ | وَيَوْماً على ظَهْرِ الْكَثيبِ تَعَذَّرَتْ |
| 19 | وَإِن كنتِ قد أَزْمعْتِ صَرْمي فأَجْمِلي | أَفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هذا التَّدَلّلِ |
| 20 | وَأَنَّكِ مهما تأْمري الْقلبَ يَفْعَلِ | أغَرَّكِ منِّي أن حبَّكِ قاتِلي |
| 21 | فسُلِّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ | وَإِنْ تَكُ قد ساء تك مِني خَليقةٌ |
| 22 | بِسَهْمَيْكِ في أَعْشارِ قلْبٍ مُقَتَّلِ | وَما ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلا لِتضرِبي |
| 23 | تَمتَّعْتُ من لَهْوٍ بها غيرَ مُعجَلِ | وَبَيْضةِ خِدْرٍ لا يُرامُ خِباؤُها |
| 24 | علّي حِراصاً لَوْ يسرُّونَ مقتَلي | تجاوَزتُ أَحْراساً إِلَيْها وَمَعْشراً |
| 25 | تَعَرُّضَ أَثْناءِ الْوِشاحِ الُمفَصَّلِ | إِذا ما الثّرَيَّا في السَّماءِ تَعَرَّضَتْ |
| 26 | لدى السّترِ إِلا لِبْسَةَ الُمتَفَضِّلِ | فجِئْتُ وقد نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثيابَها |
| 27 | وَما إِنْ أَرى عنكَ الغَوايةَ تَنْجلي | فقالتْ: يَمينَ اللهِ مالكَ حِيلَةٌ |
| 28 | على أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ | خَرَجْتُ بها أَمْشي تَجُرِّ وَراءنَا |
| 29 | بنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ | فلمَّا أَجَزْنا ساحَة الحيّ وَانْتَحَى |
| 30 | علّي هضِيمَ الْكَشْحِ رَيَّا الْمَخْلخَلِ | هَصَرْتُ بِفَوْدَيْ رأْسِهاَ فَتمايَلَتْ |
| 31 | ترائبُها مَصْقولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ | مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاءُ غيرُ مُفاضَةٍ |
| 32 | غذاها نَميرُ الماءِ غيرُ الُمحَلّلِ | كَبَكْرِ الُمقاناةِ البَياضَ بَصُفْرَةٍ |
| 33 | بناظرَةٍ من وَحشِ وَجْرَةَ مُطَفِلِ | تصُدّ وَتُبْدي عن أَسيلٍ وَتَتَّقي |
| 34 | إِذا هيَ نَصَّتْهُ وَلا بمُعَطَّلِ | وجِيدٍ كجِيدِ الرّئْمِ ليْسَ بفاحشٍ |
| 35 | أَثِيثٍ كَقِنْوِ النّخلةِ الُمتَعَثْكِل | وَفَرْعٍ يَزينُ اَلمتنَ أَسْودَ فاحِمٍ |
| 36 | تَضِلّ العِقاصُ في مُثَنَّى وَمُرْسَلِ | غدائِرُه مُسْتَشْزِراتٌ إِلى العُلا |
| 37 | وَسآَقٍ كاْنبوبِ السَّقيّ الُمذَلَّلِ | وكَشْحٍ لطيفٍ كالجديل مُخَصَّرٍ |
| 38 | نؤُومَ الضُّحى لم تَنْتُطِقْ عن تفضُّل | وتضحي فتيتُ المِسكِ فوقَ فراشها |
| 39 | أَساريعُ ظْبيٍ أوْ مساويكُ إِسْحِلِ | وَتَعْطو برَخْصٍ غيرِ شَئْن كأنهُ |
| 40 | مَنارَةُ مُمْسَى راهِبٍ مُتَبَتِّلِ | تُضيءُ الظَّلامَ بالعِشاءِ كأَنَّها |
| 41 | إِذا ما اسبَكَرَّتْ بينَ درْعٍ ومجْوَلِ | إِلى مِثْلِها يَرْنو الَحليمُ صَبابَةَ |
| 42 | وليسَ فُؤَادي عن هواكِ بُمنْسَلِ | تَسَلَّتْ عَماياتُ الرِّجالِ عَنِ الصِّسبا |
| 43 | نصيحٍ على تَعذا لهِ غيرِ مُؤتَلِ | أَلا رُبَّ خصْمٍ فيكِ أَلْوَى رَدَدْتُه |
| 44 | عليَّ بأَنْواعِ الُهمُومِ ليبْتَلي | وَليلٍ كمَوْجِ الْبَحْرِ أَرْخَى سُدو لَهُ |
| 45 | وَأَرْدَفَ أَعْجَازاً وَناءَ بكَلْكَلِ | فَقلْتُ لَهُ لَّما تَمَطَّى بصُلْبِهِ |
| 46 | بصُبْحٍ وما الإِصْباحُ مِنكَ بأَمْثَل | أَلا أَيُّها الَّليْلُ الطَّويلُ أَلا انْجَلي |
| 47 | بأَمْراسِ كتَّانٍ إِلى صُمِّ جندَلِ | فيا لكَ مِن لَيْلٍ كأَنَّ نُجومَهُ |
| 48 | على كاهِلٍ منِّي ذَلُولٍ مُرَحَّل | وَقِرْبَةِ أَقْوامٍ جَعَلْتُ عِصَامَها |
| 49 | بهِ الذئبُ يَعوي كالَخليعِ الُمعَيَّلِ | وَوَادٍ كجَوْفِ الْعَيرِ قَفْرٍ قطعْتُهُ |
| 50 | قليلُ ألْغِنى إِنْ كنتَ لَّما تَموَّلِ | فقُلتُ لهُ لما عَوى: إِنَّ شأْنَنا |
| 51 | وَمَنْ يْحترِث حَرْثي وحَرْثَك يهزِل | كِلانا إِذا ما نالَ شَيْئاً أَفاتَهُ |
| 52 | بُمنْجَرِدٍ قَيْدِ الاوابِدِ هيْكلِ | وَقَدْ أَغْتَدي والطَّيُر في وُكُناتِها |
| 53 | كجُلْمُودِ صَخْرٍ حطَّهُ السَّيْل من عَلِ | مِكَر مِفَرِّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً |
| 54 | كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالُمَتَنِّزلِ | كُمَيْتٍ يَزِل الّلبْدُ عن حالِ مَتْنِهِ |
| 55 | إِذا جاشَ فيهِ حميُهُ غَليُ مِرْجَلِ | على الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كَأَنَّ اهتزامَهُ |
| 56 | أَثَرْنَ الْغُبارَ بالكَديدِ المرَكلِ | مِسَحِّ إِذا ما السَّابحاتُ على الوَنَى |
| 57 | وَيُلْوي بأَثَوابِ الْعَنيفِ الُمثَقَّلِ | يَزِلّ الْغُلامَ الخِفُّ عَنْ صَهَواتِهِ |
| 58 | تَتابُعُ كفّيْهِ بخيْطٍ مُوَصَّلِ | دَريرٍ كَخُذْروفِ الْوَليدِ أمَرَّهُ |
| 59 | وَإِرْخاءُ سِرحانٍ وَتَقْرِيبُ تَتْفُلِ | لَهُ أَيْطَلا ظَبْي وسَاقا نَعامةٍ |
| 60 | بضاف فُوَيْقَ الأَرْض ليس بأَعزَلِ | ضليعٍ إِذا استَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُ |
| 61 | مَدَاكَ عَروسٍ أَوْ صَلايَةَ حنظلِ | كأنَّ على الَمتْنَينِ منهُ إِذا انْتَحَى |
| 62 | عُصارَةُ حِنَّاءٍ بشَيْبٍ مُرَجَّلِ | كأنَّ دِماءَ الهادِياتِ بِنَحْرِهِ |
| 63 | عَذارَى دَوارٍ في مُلاءٍ مُذَيّلِ | فَعَنَّ لنا سِرْبٌ كأنَّ نِعاجَهُ |
| 64 | بِجِيدِ مُعَمِّ في الْعَشيرةِ مُخْوَلِ | فأَدْبَرْنَ كالجِزْعِ المَفصَّل بَيْنَهُ |
| 65 | جَواحِرُها في صَرَّةٍ لم تُزَيَّلِ | فأَلحَقَنا بالهادِياتِ ودُونَهُ |
| 66 | درَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِماءٍ فَيُغْسَلِ | فَعادى عِداءً بَيْنَ ثوْرٍ وَنَعْجَةٍ |
| 67 | صَفِيفَ شِواءٍ أَوْ قَدِيرٍ مُعَجَّلِ | فظَلَّ طُهاةُ اللّحْم من بَيْنِ مُنْضجِ |
| 68 | مَتَى مَا تَرَقَّ الْعَيْنُ فيهِ تَسَفّلِ | وَرُحْنَا يَكادُ الطّرْفُ يَقْصُر دُونَهُ |
| 69 | وباتَ بِعَيْني قائِماً غَيْرَ مُرْسَلِ | فَبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ وَلِجامُهُ |
| 70 | كَلمْعِ الْيَدَيْنِ فِي حَبيِّ مُكلّلِ | أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَهُ |
| 71 | أَمَالَ السَّلِيطَ بالذُّبَالِ الُمُفَتَّلِ | يضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ راهِبٍ |
| 72 | وَبَيْنَ الْعُذَيْبِ بَعْدَ مَا مُتَأَمَّلي | قَعَدْتُ لَهُ وَصُحْبَتي بَيْنَ ضَارِجٍ |
| 73 | وَأَيْسَرُهُ على الْسِّتَارِ فَيُذْبُلِ | على قَطَن بالشَّيْم أيْمنُ صَوْتهِ |
| 74 | يَكُبُّ على الأذْقانِ دَوْجَ الكَنَهْبَلِ | فَأَضْحَى يَسُحُّ الْماءَ حوْلَ كُتَفْيَهٍ |
| 75 | فَأَنْزَلَ منْه العُصْمَ من كلّ منزِلِ | وَمَرَّ على الْقَنّانِ مِنْ نَفَيَانِهِ |
| 76 | وَلا أُطُماً إِلا مَشِيداً بِجَنْدَلِ | وَتَيْماءَ لَمْ يَتْرُكْ بها جِذْعَ نَخْلَةٍ |
| 77 | كَبيرُ أْنَاسٍ فِي بِجَاد مُزَمَّلِ | كَأَنَّ ثَبيراً فِي عَرانِينِ وَبْلهِ |
| 78 | من السَّيْلِ وَالأَغْثَاءِ فَلْكَهُ مِغْزلِ | كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ الُمجَيْمِرِ غُدْوَةً |
| 79 | نزُولَ اليماني ذي العِيابِ المحمَّلِ | وَألْقَى بصَحراءِ الْغَبيطِ بَعاعَهُ |
| 80 | صُبِحْنَ سُلافاً من رَحيقٍ مُفَلْفَلِ | كَأَنَّ مَكاكّي الجِواءِ غُدَيَّةً |
| 81 | بِأَرْجَائِهِ الْقُصْوَى أَنَابِيشُ عُنْصُلِ | كانَّ الْسِّباعَ فِيهِ غَرْقَى عَشِيَّةً |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق