معلقة عبيد الأبرص
| أقفـرَ من أهلهِ مَلْحـوبُ | فالقُطبيَّــات فالذَّنـــوبُ |
| فَراكِـسٌ فثُعَيـلٍبــاتٌ | فَـذاتَ فَـرقَـينِ فالقَـلِيبُ |
| فَعَـرْدةٌ ، فَقَفــا حِـبِرٍّ | لَيسَ بِها مِنهُــمُ عَـريبُ |
| وبُدِّلَتْ مِنْ أهْلِها وُحوشًا | وغًـيَّرتْ حالَها الخُطُــوبُ |
| أرضٌ تَوارَثَهـا الجُدوبُ | فَكُـلُّ من حَلَّهـا مَحْـروبُ |
| إمَّـا قَتيـلاً وإمَّـا هَلْكـًا | والشَّيْبُ شَـيْنٌ لِمَنْ يَشِـيبُ |
| عَينـاكَ دَمْعُهمـا سَـروبٌ | كـأنَّ شَـأنَيهِمـا شَـعِيبُ |
| واهِيــةٌ أو مَعـينُ مَـعْنٍ | مِنْ هَضْبـةٍ دونَها لَهـوبُ |
| أو فَلْجُ وادٍ بِبَطْـنِ أرضٍ | لِلمـاءِ مِنْ تَحْتِهـا قَســيبُ |
| أوْ جَدولٌ في ظِلالِ نَخْـلٍ | لِلمـاءِ مِنْ تَحتِهـا سَـكوبُ |
| تَصْبو وأنَّى لكَ التَّصابي ؟ | أنَّي وقَد راعَـكَ المَشـيبُ |
| فإنْ يَكُـنْ حـالَ أجْمَعِهـا | فلا بَـدِيٌّ ولا عَجـيبُ |
| أوْ يـكُ أقْفَـرَ مِنها جَـوُّها | وعادَها المَحْـلُ والجُـدوبُ |
| فكُـلُّ ذي نِعْمـةٍ مَخلـوسٌ | وكُـلُّ ذي أمَـلٍ مَكـذوبُ |
| فكُـلُّ ذي إبِـلٍ مَـوْروثٌ | وكُـلُّ ذي سَـلْبٍ مَسْـلوبُ |
| فكُـلُّ ذي غَيْبـةٍ يَـؤوبُ | وغـائِبُ المَـوْتِ لا يَغـيبُ |
| أعاقِـرٌ مِثْـلُ ذاتِ رَحْـمٍ | أوْ غـانِمٌ مِثْـلُ مَنْ يَخـيبُ |
| مَنْ يَسْـألِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ | وســــائِلُ اللهِ لا يَخـيبُ |
| باللهِ يُـدْرَكُ كُـلُّ خَـيْرٍ | والقَـوْلُ في بعضِـهٍِ تَلغـيبُ |
| واللهُ ليسَ لهُ شَــريكٌ | عـلاَّمُ مـا أخْفَـتِ القُلُـوبُ |
| أفْلِحْ بِما شِئْتَ قدْ يَبلُغُ بالضَّعْـ | ـفِ وقَدْ يُخْـدَعُ الأرِيبُ |
| يَعِـظُ النَّاسُ مَنْ لا يَعِـظُ الدْ | دَهْـرُ ولا يَنْفَـعُ التَّلْبِيبُ |
| إلاَّ سَــجِيَّـاتُ ما القُلُـو | بُ وكمْ يُصَـيِّرْنَ شائنًا حَبِيبُ |
| سـاعِدْ بِأرضٍ إنْ كُنتَ فيها | ولا تَقُـلْ إنَّنـي غَـريبُ |
| قدْ يُوصَلُ النَّازِحُ النَّائي وقد | يُقْطَـعُ ذو السُّـهْمَةِ القَـريبُ |
| والمَرْءُ ما عاشَ في تَكْذيبٍ | طُـولُ الحَيــاةِ لـهُ تَعْـذيبُ |
| يا رُبَّ مـاءٍ وَرَدتُّ آجِـنٍ | سَـــبيلُهُ خـائفٌ جَـدِيبُ |
| رِيشُ الحَمـامِ على أرْجائِهِ | لِلقَـلبِ مِنْ خَـوْفِـهِ وَجِـيبُ |
| قَطَعتـهُ غُـدْوة مُشِــيحًا | وصــاحِبي بـادِنٌ خَبــوبُ |
| غَـيْرانةٌ مُوجَـدٌ فَقـارُهـا | كـأنَّ حـارِكَهــا كَثِـيبُ |
| أخَـلَّفَ بـازِلاً سَـــديسٌ | لا خُـفَّـةٌ هِـيَ ولا نَـيُـوبُ |
| كـأنَّهـا مِنْ حَمـيرِ غـاب | جَـوْنٌ بِصَفْحـَتِــهِ نُـدوبُ |
| أوْ شَـبَبٌ يَـرْتَعي الرُّخامِي | تَـلُـطُّـهُ شَـمْألٌ هَـبُـوبُ |
| فـذاكَ عَصْـرٌ وقدْ أرانـي | تَحْمِـلُنـي نَهْـدَةٌ سَـرْحوبُ |
| مُضَـبَّرٌ خَلْـقُهـا تَضْـبيرًا | يَنْشَـقُّ عَنْ وَجْهِهـا السَّـبيبُ |
| زَيْـتِـيَّـةٌ نائـمٌ عُـروقُهـا | ولَـيِّنٌ أسْــرُها رَطِـيبُ |
| كـأنَّهـا لِقْــوَةٌ طَـلُـوبٌ | تَـيْـبَسُ في وَكْـرِها القُـلُوبُ |
| بَـانَـتْ علَى إرْمٍ عَـذوبـًا | كـأنَّهـا شَــيْخةٌ رَقُــوبُ |
| فَأَصْـبَحَتْ في غَـداةِ قُـرٍّ | يَسْـقُطُ عَنْ رِيشِـها الضَّـريبُ |
| فَأبْصَرَتْ ثَعْلَـبًا سَـريعـًا | ودونَـهُ سَــبْسَـبٌ جَـديـبُ |
| فَنَفَّـضَتْ رِيشَـها ووَلَّـتْ | وَهْـيَ مِنْ نَهْضَـةٍ قَـريـبُ |
| فاشْـتالَ وارْتاعَ مِنْ حَسِيسٍ | وفِعْلـهُ يَفعَــلُ المَـذْؤوبُ |
| فَنَهَضَـتْ نَحْـوَهُ حَثِـيثـًا | وحَـرَّدتْ حَـرْدَهُ تَسِــيبُ |
| فَـدَبَّ مِنْ خَلفِهـا دَبيبـًا | والعَـيْنُ حِمْـلاقُهـا مَقْلـوبُ |
| فـأدْرَكَتْـهُ فَطَـرَّحَتْــهُ | والصَّـيْدُ مِنْ تَحْتِهـا مَكْـروبُ |
| فَجَـدَّلَـتْـهُ فَطَـرَّحَتْــهُ | فكَـدَّحَتْ وَجْهَـهُ الجَـبوبُ |
| فعـاوَدَتْـهُ فَـرَفَّـعَـتْـهُ | فـأرْسَـلَـتْـهُ وهُوَ مَكْـروبُ |
| يَضغُو ومِخْلَـبُهـا في دَفِـهِ | لا بُـدَّ حَـيْزومُـهُ مَنقُــوبُ |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق